الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

109

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

الإجماع المدعى ، بما عرفت من استنادهم إلى أدلة ضعيفة ، ولكن الاحتياط لا يترك في خصوص النكاح والطلاق ، ولقد أجاد السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه في ما ذكره في المقام حيث قال : لا ينبغي الإشكال فيه ( في صحته بغير العربية ) وإلّا لاشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار ( الصحيح رائعة النهار ، والرائعة بمعنى الضحى أي حين يرتفع النهار وهو مثل يضرب لغاية الشهرة ) إذ كان الواجب على جميع أهالي الأمصار في جميع الأعصار تعلم الصيغة العربية لكل معاملة ، كتعلمهم للحمد والسورة ، إذ كثرة الابتلاء بالمعاملات ممّا لا يكاد يخفى مع أنّه لم يرد في خبر من الأخبار ولا أثر من الآثار ذلك ولو على سبيل الإشارة ، إلى أن قال : نعم حكي عن المبسوط والتذكرة الاتفاق على عدم كفاية غير العربي في النكاح لمن كان متمكنا منه ، فانّ تمّ وإلّا فالأقوى جوازه فيها أيضا « 1 » . بقي هنا أمور : الأول : هل يجوز الإنشاء بالعربي الملحون من حيث المادة أو الهيئة أو الاعراب أم لا ؟ الأقوى : التفصيل بين ما هو مغير المعنى ، أو مسقط له ، وما ليس كذلك ، بحيث يبقى ظهوره ثابتا ، فيجوز في الثاني دون الأول ، لما عرفت من أنّ المعيار على الظهور العرفي ، فالاغلاط المشهورة التي يتداول التكلم والتفاهم بها يجوز استعمالها في مقام الإنشاء ، والقدر المتيقن من أدلة اعتبار الإنشاء ليس أزيد منه فيؤخذ بالاطلاقات . نعم لو قلنا باعتبارها من ناحية كونها القدر المتيقن من الصحة وتجري أصالة الفساد في غيرها ، أمكن القول بأنّ المتيقن هنا العربي الصحيح لا الملحون ، ولكن فيه ما لا يخفى . وهكذا الكلام بالنسبة إلى اللحن في الفارسية وغيرها من الألفاظ ، فما يتكلم به العوام من اللغات الدارجة الظاهرة في أداء المقصود كاف في مقام الإنشاء وإن كان غلطا بحسب موازين اللغة والأدب .

--> ( 1 ) . حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 189 .